مركز الثقافة والمعارف القرآنية

157

علوم القرآن عند المفسرين

روى عون « 1 » ، عن أبي قلابة « 2 » قال : بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف : أمر ، ونهي ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ، وقصص » « 3 » . والثاني : يعني سبع لغات مختلفة ، لا مما يغير حكما في التحليل ولا تحريم ، مثل هلم وتعال وأقبل ، هي مختلفة ومعانيها مؤتلفة ، فكانوا في صدر الإسلام مخيرين فيها ثم اجتمعت الصحابة « 4 » ، عند جمع القرآن على أحدها ، فصار ما أجمعوا عليه مانعا مما أعرضوا عنه . والثالث : يريد على سبعة لغات من اللغات الفصيحة ، لأن بعض قبائل العرب أفصح من بعض لبعدهم من بلاد العجم ، فكان من نزل القرآن بلغتهم من فصحاء العرب سبع قبائل . والرابع : يريد على سبع لغات للعرب في صيغة الألفاظ ، وإن وافقه في معناه ، كالذي اختلف القراء فيه من القراءات واللّه أعلم » « 5 » . قال ابن عطية في معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » « 6 » .

--> ( 1 ) وهو عوف بن عبد اللّه بن مسعود كان من آدب أهل المدينة وأفقههم ، حدث عن ابن المسيب وابن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو وغيرهم . توفي سنة بضع عشرة ومائة . أنظر : - طبقات ابن سعد ج 6 ص 313 ، تاريخ البخاري الكبير ج 7 ص 130 ، تاريخ الإسلام ج 4 ص 287 حلية الأولياء ج 4 ص 240 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن زيد بن مالك ، أبو قلابة كان محبا للسنة ، قامعا للبدعة . ترك من الكتب حمل بغل ، وكان كثير الحديث . حدث عن أنس ، مالك بن الحويرث ، عبد اللّه بن عباس ، وأبي هريرة ، وغيرهم وأدرك خلافة عمر بن عبد العزيز ثم توفي في الشام سنة أربع ومائة . أنظر : طبقات ابن سعد ج 7 ص 183 ، البداية والنهاية ج 9 ص 231 ، تاريخ البخاري ج 5 ص 92 تذكرة الحفاظ ج 1 ص 88 ، النجوم الزاهرة ج 1 ص 254 . ( 3 ) رواه ابن جرير ج 1 ص 69 . قال الشيخ أحمد شاكر : هذا حديث مرسل لا تقوم به حجة . ( 4 ) وذلك في عهد عثمان بن عفان لما بلغه أن الناس قد اختلفوا في قراءته فخشي تفرق الأمة واختلافهم في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى فجمعهم على قراءة واحدة . ( 5 ) النكت والعيون ج 1 ص 28 - 30 . ( 6 ) انظر عمدة القاري ج 2 ص 21 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 202 ، وسنن أبي داود ج 2 ص 76 ، وموطأ الإمام مالك ج 2 ص 10 ، والمنتخب من السنة المجلد الثاني ص 174 ، وتأويل مشكل القرآن ص 27 .